سورة يوسف : من الآية 21 إلى الآية 34

وحدة التربية الإسلامية
📖
التلاوة المباركة (21-34)

سياق الآيات:

بعد نجاة يوسف من الجب، اشتراه عزيز مصر وأكرم مثواه. لكنه تعرض لمحنة أشد وهي مراودة امرأة العزيز له عن نفسه، فاستعصم بالله وآثر السجن على المعصية.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِٱمْرَأَتِهِۦٓ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوْ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 21 وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيْنَٰهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ 22 وَرَاوَدَتْهُ ٱلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِۦ وَغَلَّقَتِ ٱلْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ رَبِّيٓ أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلظَّالِمُونَ 23 وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ 24 وَٱسْتَبَقَا ٱلْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُۥ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا ٱلْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَآءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوٓءًا إِلَّآ أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25 قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ 26 وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ 27 فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ 28 يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا ۚ وَٱسْتَغْفِرِي لِذَنۢبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلْخَاطِـِٔينَ 29 ۞ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي ٱلْمَدِينَةِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِۦ ۖ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ 30 فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَـًٔا وَءَاتَتْ كُلَّ وَٰحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ ٱخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُۥٓ أَكْبَرْنَهُۥ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ 31 قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ فَٱسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ ٱلصَّاغِرِينَ 32 قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيٓ إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَٰهِلِينَ 33 فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ 34
📚
الشرح اللغوي

مثواه:

مكان إقامته في المنزل.

أشدّه:

كمال قوته البدنية والعقلية (سن الشباب).

راودته:

طلبت منه الفاحشة برفق ومخادعة.

هيت لك:

أقبل إلي (دعوة للفاحشة).

شغفها حباً:

أصاب حبه شغاف قلبها (غشاؤه)، أي بلغ الحب مداه.

متكأ:

مجلساً و طعاماً (مائدة).

فاستعصم:

امتنع بشدة طلباً للحماية من الله.

أصب إليهن:

أمل إليهن وأوافقهن في المعصية.

💡
المضامين الأساسية

1. التمكين والمحنة في بيت العزيز

مكن الله ليوسف في مصر، لكنه ابتلاه بفتنة النساء (امرأة العزيز) التي كانت أعظم من فتنة الجب، فنجح بفضل إيمانه وإخلاصه ﴿إنه من عبادنا المخلصين﴾.

2. ظهور براءة يوسف (الدليل)

شهد شاهد من أهلها، وتبرأ يوسف بتمزق قميصه من "دبر" (الخلف)، مما أثبت كذب المرأة، لكن العزيز تستر على الفضيحة ﴿يوسف أعرض عن هذا﴾.

3. مكر نسوة المدينة والوليمة

أعدت امرأة العزيز وليمة لتبرير فعلتها، وعندما رأين يوسف قطعن أيديهن من الدهشة وقلن ﴿ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم﴾.

4. اختيار السجن على المعصية

عندما هددته بالسجن، اختار يوسف عذاب الدنيا (السجن) على عذاب الآخرة (الفاحشة)، فاستجاب الله دعاءه وصرف عنه كيدهن.

💎
القيم والامتدادات السلوكية

القيم والدروس:

  • العفة والحياء: رفض الفاحشة رغم توفر الدواعي (جمال، شباب، غربة).
  • مراقبة الله: الخوف من الله في السر والعلن ﴿معاذ الله﴾.
  • المبادرة: الهروب من مواطن الفتن ﴿واستبقا الباب﴾.
  • العدالة: براءة يوسف بالدليل المادي (القميص).

الامتدادات السلوكية:

  • أتجنب الخلوة وكل ما يثير الشهوات (غض البصر).
  • أستعيذ بالله عند وساوس النفس والشيطان.
  • أختار الصحبة الصالحة التي تعينني على العفة.
  • أفضل ما عند الله من ثواب على لذة المعصية المؤقتة.

📝 خلاصة المقطع:

هذا المقطع يبرز طهارة يوسف عليه السلام وعفته في مواجهة الإغراءات. يعلمنا أن المؤمن يفر من الفتن إلى الله، وأن السجن في طاعة الله خير من الحرية في معصيته. كما يظهر مكر وكيد من لا يخاف الله، وانتصار الحق ولو بعد حين.

✍️
اختبر مكتسباتك
0/10

أحسنت! لقد أتممت الاختبار

راجع إجاباتك ولننتقل للدرس القادم.