سورة يوسف (69-88): الشطر الخامس

وحدة التربية الإسلامية - قرآن كريم
🤔
الوضعية المشكلة

السياق: بعد عقود من الفراق، يعود إخوة يوسف إلى مصر ومعهم أخوهم الأصغر "بنيامين" للحصول على المؤونة. دبر يوسف عليه السلام خطة ذكية للإبقاء على شقيقه بجانبه دون أن يشعر الإخوة بذلك، مما وضعهم في موقف محرج جداً أمام أبيهم يعقوب الذي أخذ عليهم العهود والمواثيق.

الأسئلة:
1. كيف استطاع يوسف عليه السلام أخذ أخيه بأسلوب قانوني ومشروع؟
2. كيف كان رد فعل يعقوب عليه السلام عندما فقد ابنه الثاني وابنه الأكبر؟

📖
النص القرآني (الآيات 69-88)
بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ 69 فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70 قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ 71 قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72 قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73 قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75 فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ 76 قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ 77 قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 78 قَالُوا مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذًا لَّظَالِمُونَ 79 فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا ۖ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ ۖ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ۖ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ 80 ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ 81 وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 82 قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 83 وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ 84 قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ 85 قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 86 يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ 87 فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ 88
* يُنصح بالاستماع إلى تلاوة الآيات لضبط القراءة الصحيحة.
📚
القاموس اللغوي
آوى إليه ضمه إليه وأنزله عنده.
السقاية / صواع الملك الإناء الذي كان يشرب فيه الملك ويكال به الطعام.
العير القافلة من الإبل (تحمل الطعام ونحوه).
زعيم ضامن وكفيل.
دين الملك قانون وقضاء ملك مصر.
خلصوا نجيا انفردوا عن الناس يتشاورون سراً.
استيأسوا فقدوا الأمل (اليأس التام).
كظيم ممتلئ غيظاً وحزناً يكتمه في نفسه.
حرضا مريضاً مشرفاً على الهلاك.
بثي أشد الحزن والهم الذي لا يصبر عليه.
بضاعة مزجاة قليلة غير جيدة (رديئة) لا يقبلها التجار.
🔍
المضامين والأحكام

1. حيلة يوسف لاستبقاء أخيه (69-76)

كشف يوسف هويته لأخيه بنيامين سراً (آوى إليه أخاه)، ثم دبر خطة "السقاية" باتفاق معه ليبقيه عنده. استبدل يوسف حكم مصر (الذي يعاقب السارق بالضرب والتغريم) بحكم شريعة يعقوب (الذي يسترق السارق) ليتمكن من ضم أخيه إليه قانونياً.

2. موقف الإخوة ودفاعهم (77-79)

حاول الإخوة استعطاف "العزيز" بذكر كبر سن أبيهم، وعرضوا أن يأخذ أحدهم مكان بنيامين. لكن يوسف رفض "معاذ الله" أن يأخذ غير الذي وجد المتاع عنده، تمسكاً بالعدل الظاهري وتنفيذاً للخطة الإلهية.

3. حزن يعقوب وأمله (83-87)

رغم المصيبة الجديدة (فقدان بنيامين والأخ الأكبر)، قابل يعقوب الأمر بـ "صبر جميل" وتوكل عظيم، بل وزاد يقينه بعودة يوسف وأخيه (عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً)، ونهى أبناءه عن اليأس من روح الله.

4. عودة الإخوة وانكسارهم (88)

رجعوا إلى يوسف للمرة الثالثة، ولكن هذه المرة في حالة ضعف شديد "مسنا وأهلنا الضر"، يطلبون الصدقة، مما مهد للحظة الكشف عن الحقيقة.

🧠 التخطيط الاستراتيجي في قصة يوسف (الكيد المشروع):

1. الهدف
إبقاء بنيامين معه.
⬅️
2. العائق
قانون مصر (لا يسترق السارق).
⬅️
3. الحل (الكيد)
الاحتكام لشريعة يعقوب (السارق يسترق).

"كذلك كدنا ليوسف" = توفيق إلهي في التدبير.

❌ يأس الكافرين:

القنوط من رحمة الله، واستبعاد الفرج عند اشتداد الأزمات. (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

✅ أمل المؤمنين (الروح):

حسن الظن بالله والثقة في فرجه مهما طال البلاء. (يا بني اذهبوا فتحسسوا... ولا تيأسوا).

🌟
القيم والامتدادات السلوكية

القيم المستفادة:

  • حسن التدبير: التخطيط المشروع للوصول إلى الغايات النبيلة (كيد يوسف).
  • الصبر الجميل: الصبر الخالي من الشكوى للناس (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله).
  • حسن الظن بالله: عدم اليأس مهما اشتدت الكروب (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون).

الامتدادات السلوكية:

  • ألجأ إلى الله في كل همومي وأحزاني، وأثق بأن فرجه قريب، ولا أيأس من رحمته أبداً.
  • أستخدم ذكائي وتخطيطي في الخير وفيما يرضي الله، لا في الإضرار بالآخرين.
  • أنزه نفسي عن السرقة والخيانة، وأحافظ على ثقة الناس بي.
✍️
اختبر مكتسباتك
0/10

أحسنت!

انتهيت من درس الشطر الرابع من سورة يوسف.